في عيد ميلاده الـ62.. محطات في مسيرة إيلي صعب

يصادف اليوم، 4 يوليو، عيد ميلاد مصمم الأزياء اللبناني العالمي إيلي صعب، الذي يبلغ 62 عاماً، بعدما نجح في كتابة واحدة من أبرز قصص النجاح العربية في عالم الموضة. فمن طفل كان يقص الأقمشة في منزله، إلى اسم تتنافس النجمات والملكات على ارتداء تصاميمه، استطاع أن يحوّل شغفه إلى علامة فاخرة تجاوزت الأزياء لتصبح أسلوب حياة متكاملاً.

البداية كانت خيطاً وإبرة

قبل أن تُزيّن تصاميمه منصات باريس والسجاد الأحمر، كان إيلي صعب طفلاً شغوفاً بالأقمشة والإبرة والخيط. منذ سنواته الأولى، بدأ يصنع فساتين صغيرة من أقمشة المنزل، مستعيناً بأخواته كأول عارضات لتصاميمه. لم يكن يرى في التصميم مجرد هواية، بل لغة يعبر بها عن نفسه، حتى في وقت لم تكن فيه مهنة مصمم الأزياء تحظى بالاهتمام الذي تحظى به اليوم.

رهان على حلمٍ أكبر من الظروف

مع انتقال عائلته من الدامور إلى ضواحي بيروت بسبب الحرب اللبنانية، وجد نفسه أمام مسؤوليات مبكرة. فحوّل غرفة صغيرة إلى مشغل متواضع، واستعان بماكينات خياطة مستعملة، وصمّم أول فستان زفاف لإحدى الجارات. وبعدها افتتح دار الأزياء الخاصة به في بيروت، ليبدأ رحلة أثبت خلالها أن الموهبة يمكن أن تنطلق من أصعب الظروف.

الوجهة… باريس

لم يكتفِ بالنجاح المحلي، فكانت عيناه تتجهان دائماً نحو عاصمة الموضة. انتقل إلى باريس لفترة بهدف دراسة تصميم الأزياء والاحتكاك بعالم الهوت كوتور، قبل أن يعود إلى بيروت ليطوّر أسلوبه الخاص، ثم يبدأ تدريجياً تقديم مجموعاته في أوروبا، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: أن يصبح اسمه جزءاً من المشهد العالمي.

1982.. انطلاقة الحلم من بيروت

في عام 1982، عاد إيلي صعب إلى بيروت بعد فترة قصيرة من دراسة تصميم الأزياء في باريس، ليؤسس دار الأزياء التي تحمل اسمه وهو في الثامنة عشرة من عمره. وافتتح أول مشغل (أتيليه) له، قبل أن يقدم أول عرض أزياء في كازينو لبنان، حيث لفت الأنظار بمجموعة من فساتين الزفاف الراقية التي عكست موهبته الاستثنائية في التطريز والتفاصيل الدقيقة. وشكلت تلك الخطوة البداية الحقيقية لمسيرة مصمم لبناني نجح لاحقًا في الوصول إلى أبرز عواصم الموضة العالمية.

1997.. أول اعتراف أوروبي

في عام 1997، حقق إيلي صعب محطة مفصلية في مسيرته، بعدما أصبح أول مصمم غير إيطالي ينضم إلى Camera Nazionale della Moda Italiana. وفي العام نفسه، قدم مجموعته لأول مرة ضمن أسبوع AltaRoma Alta Moda في العاصمة الإيطالية روما، في خطوة فتحت أمامه أبواب الأسواق الأوروبية، ورسخت حضوره على الساحة العالمية بوصفه أحد أبرز الأسماء الصاعدة في عالم الأزياء الراقية.

1998.. نحو العالمية من ميلانو إلى موناكو

شهد عام 1998 توسعًا لافتًا في مسيرة إيلي صعب، بعدما انتقل بإبداعه إلى شريحة أوسع من عشاق الأزياء عبر تقديم أولى مجموعاته للملابس الجاهزة في ميلانو، إحدى أبرز عواصم الموضة العالمية. ولم يقتصر حضوره على منصات العروض، بل احتفت موناكو بمسيرته من خلال فعالية استعرضت أبرز تصاميمه، بحضور الأميرة ستيفاني، في إشارة واضحة إلى المكانة التي بدأ يحتلها بين كبار مصممي الأزياء على الساحة الأوروبية.

1999.. إطلالة ملكية عززت مكانته

شكّل عام 1999 نقطة تحول جديدة في مسيرة إيلي صعب، بعدما اختارت الملكة رانيا العبدالله ارتداء فستان من تصميمه خلال مراسم تتويج زوجها الملك عبد الله الثاني في قصر رغدان. وأسهم هذا الظهور الملكي في تسليط الأضواء على إبداع المصمم اللبناني، ورسخ حضوره كخيار مفضل لدى العائلات الملكية والشخصيات البارزة في الشرق الأوسط، فاتحًا أمامه آفاقًا أوسع من الشهرة والانتشار.

فستان الأوسكار الذي غيّر قواعد اللعبة

إذا كانت هناك لحظة رسخت اسم إيلي صعب على الساحة العالمية، فهي بلا شك ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2002، عندما ارتدت الممثلة الأميركية هالي بيري فستانًا من تصميمه أثناء فوزها بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم Monster’s Ball، لتصبح أول امرأة سوداء تنال هذه الجائزة. وتحول الفستان، الذي جمع بين التطريز الشفاف والتنورة الحريرية المنسدلة، إلى واحد من أشهر إطلالات الأوسكار في التاريخ، فيما شكّل ذلك الحدث نقطة تحول في مسيرة إيلي صعب، فاتحًا أمامه أبواب هوليوود، وجاعلًا اسمه حاضرًا باستمرار على السجادة الحمراء وفي أبرز المناسبات العالمية.

من دار أزياء… إلى أسلوب حياة

لم يتوقف طموح إيلي صعب عند تصميم الأزياء، بل وسّع علامته لتشمل العطور، والإكسسوارات، والنظارات، والأثاث الفاخر، والتصميم الداخلي، والمشاريع السكنية الراقية في مدن عدة حول العالم. وهكذا تحولت علامة ELIE SAAB إلى مفهوم متكامل للفخامة، يتجاوز خزانة الملابس إلى تفاصيل الحياة اليومية.

2003.. دخول نادي الهوت كوتور في باريس

في عام 2003، حقق إيلي صعب إنجازًا تاريخيًا بانضمامه إلى Chambre Syndicale de la Haute Couture، ليصبح أحد أبرز المصممين من خارج أوروبا الذين نالوا عضوية هذه المؤسسة الباريسية المرموقة. وفي يوليو من العام نفسه، كشف عن أول مجموعة Haute Couture له على منصات باريس، في خطوة كرّست حضوره بين نخبة دور الأزياء العالمية، ورسخت مكانته كأحد أبرز الأسماء في عالم الأزياء الراقية.

2015.. دخول عالم أزياء الزفاف

في عام 2015، وسّع إيلي صعب نطاق إبداعه بإطلاق أول خط رسمي متخصص بفساتين الزفاف يحمل اسمه، جامعًا بين تصاميم الأزياء الراقية وقطع الملابس الجاهزة المخصصة للعروس. وجاءت المجموعة لتجسد بصمته المعروفة من خلال التطريزات اليدوية الفاخرة، والأقمشة الراقية، والقصات الرومانسية، لتوفر خيارات تناسب مختلف الأذواق مع الحفاظ على هوية الدار التي اشتهرت بالفخامة والأنوثة.

Elie Saab Haute Couture Spring/Summer 2016

2019.. من الأزياء إلى أسلوب الحياة الفاخر

لم يكتفِ إيلي صعب بتوسيع حضوره في عالم الموضة، بل اتجه في عام 2019 إلى قطاع التصميم الداخلي بإطلاق علامة Elie Saab Maison المتخصصة في الأثاث والديكور الفاخر، ناقلًا بصمته الأنيقة إلى المساحات السكنية. وفي العام نفسه، دخل عالم العقارات الفاخرة عبر شراكة مع إعمار العقارية لإطلاق مشروع Elie Saab Residences ضمن منطقة إعمار بيتشفرونت في دبي، ليجسد رؤيته في تصميم أسلوب حياة متكامل يجمع بين الفخامة والذوق الرفيع.

2026.. بصمة إيلي صعب تحلق في عالم الطيران

في عام 2026، نقل إيلي صعب فلسفته في التصميم إلى قطاع الطيران الخاص، بعدما تعاون مع بومباردييه لإعادة ابتكار المقصورة الداخلية لطائرة رجال الأعمال Global 8000، التي تُعد الأسرع في فئتها. وجمع المشروع بين الهندسة المتطورة واللمسات الجمالية التي اشتهرت بها الدار، من خلال استخدام خامات فاخرة، وتفاصيل معمارية أنيقة، ومساحات صُممت لتوفير أقصى درجات الراحة والخصوصية، في خطوة عكست اتساع حضور علامة إيلي صعب إلى ما هو أبعد من عالم الأزياء، لتشمل تصميم أسلوب حياة فاخر في مجالات متعددة.

والفصل التالي لم يُكتب بعد

بعد أكثر من أربعة عقود من النجاح، ما زال إيلي صعب يواصل توسيع حدود علامته، ويقدّم مجموعات تحظى باهتمام عالمي في كل موسم. وبين منصات باريس، والسجاد الأحمر، والمشاريع الفاخرة، يثبت في كل مرة أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الفساتين التي صمّمها، بل بالإرث الذي تركه… وبالاسم الذي أصبح مرادفاً للأناقة العربية على مستوى العالم.