رناد العمودي: دقة تصنع هوية سعودية في عالم المجوهرات

إعداد- رنا زهير

في عالم تتسارع فيه اتجاهات التصميم، تبرز رناد العمودي كمصممة سعودية اختارت أن تبني مسارها على الدقة والعمق لا على اللحظة العابرة. رحلة بدأت منذ الطفولة مع الفن، لتتحول لاحقًا إلى تجربة احترافية في تصميم المجوهرات والساعات، تحمل في جوهرها ارتباطًا واضحًا بالهوية والتراث.

وفي حوار حصري مع “fashion news arabia “، كشفت رناد العمودي عن تفاصيل رحلتها الإبداعية، ورؤيتها في التصميم، وأهم المحطات التي شكّلت مسيرتها في عالم المجوهرات والساعات.


طفولة صنعت البذرة الأولى

لم يكن ارتباط رناد بالفن وليد الصدفة، بل تجربة مبكرة جدًا شكلت وعيها الإبداعي. وتستعيد تلك المرحلة : “بدأت علاقتي بالفن عندما كنت في السابعة من عمري، وكانت تجربة حب مبكرة مع هذا العالم”.

هذا الشغف ظل حاضرًا معها حتى سنوات لاحقة، قبل أن يتخذ مسارًا أكثر تحديدًا عندما بدأت تتحول اهتماماتها إلى مجال المجوهرات والساعات في بداية العشرينات من عمرها.

من التجربة إلى الاحتراف

بعد إنهاء دراستها الجامعية، اختارت رناد أن تدخل المجال من بوابة عملية مختلفة، حيث التحقت بتدريب متخصص في سويسرا، وهناك بدأت تتشكل رؤيتها المهنية بشكل أوضح.

وتوضح هذه المرحلة : “بعد التخرج، التحقت بورشة عمل في سويسرا، وخلال التجربة العملية هناك تأكدت أن هذا هو المجال الذي أريد الاستمرار فيه”.

كانت تلك الخطوة نقطة تحول نقلتها من الاهتمام بالفن إلى التخصص في صناعة التفاصيل الدقيقة للمجوهرات والساعات.

تصميم يقوم على ما لا يُرى بسهولة

لا ترى رناد التصميم مجرد شكل جمالي، بل بنية دقيقة تتطلب صبرًا واهتمامًا بالتفاصيل الصغيرة. وتصف منهجها : “أسلوبي في التصميم يعتمد على درجة عالية جدًا من الدقة”.

وتضيف موضحة: “هذه الدقة قد لا تُلاحظ للوهلة الأولى، لكنها تصبح واضحة عندما تُمسك القطعة أو تُفهم قصتها”.

ومن هنا، تعتبر أن القيمة الحقيقية لأي عمل تصميمي تكمن في المعنى الذي يحمله، مؤكدة: “هذا هو ما يشكل بصمتي كمصممة”.

بوهج قرمزي شغوف يشبه “الحب الأول والأبدي”، تجسّد هذه الياقوتات في هذا السِّلسال الحب في أخلد صوره.

التراث كمصدر إلهام متجدد

تسعى رناد إلى تقديم أعمال تعكس الهوية السعودية بأسلوب معاصر يصل إلى جمهور محلي وعالمي. وتقول: “أحرص على تقديم تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا للعالم من خلال تصاميمي”.

وتكشف أن بعض مجموعاتها مستوحاة من الطبيعة داخل المملكة، خصوصًا الثروة النباتية، حيث يتم تحويل عناصرها إلى لغة تصميمية فنية.

وتؤكد أن اختيار المواد لا يخضع للصدفة:
كل عنصر يتم اختياره بعناية، من المعادن إلى الأحجار الكريمة، مرورًا بالألماس من حيث النقاء والجودة والصفاء، لأن كل ذلك يصنع القصة الكاملة للقطعة.

فلسفة القطع التي تعيش طويلًا

تتبنى رناد فلسفة تقوم على أن المجوهرات ليست للزمن القصير، بل لامتداد طويل يتجاوز الجيل الواحد. مؤكدة: “أؤمن بأن القطعة يجب أن تكون خالدة، تُصمم لتستمر وتُورث عبر الزمن”.

وتعتبر أن التصميم الحقيقي هو ما يمكن أن يحمل قيمة عاطفية ومادية في آن واحد، لا أن يبقى مرتبطًا بموضة مؤقتة.

ومن أبرز محطاتها الأولى، تجربتها في تصميم ساعة خاصة حملت اسم ” ولي العهد الأمير محمد بن سلمان “، والتي تصفها بأنها تجربة مفصلية في مسيرتها، قائلة:
“تلك الساعة كانت أول عمل لي في تصميم الساعات، وقد تم تنفيذها وفق معايير عالمية”.

الهوية كشرط للنجاح

ترى رناد أن التميز في عالم التصميم لا يتحقق بدون هوية واضحة ومتماسكة. وتوضح ذلك بقولها: الهوية الخاصة هي الأساس الحقيقي للنجاح.

وتضيف: من الطبيعي أن يستلهم المصمم من الاتجاهات المحيطة به، لكن دون هوية واضحة يصبح من الصعب تمييز بصمته الخاصة.

وتختتم فلسفتها الإبداعية بثلاث ركائز أساسية: الجودة، والدقة، وسرد قصة متكاملة داخل كل قطعة.

بين الشغف الذي بدأ في الطفولة، والخبرة التي صقلتها التجربة، تبني رناد العمودي مسارًا تصميميًا يقوم على الهوية قبل الشكل، والمعنى قبل الزخرفة، لتقدم أعمالًا لا تُقرأ فقط كقطع مجوهرات، بل كحكايات تحمل زمنًا وهوية وثقافة.