Silvio Giardina يستلهم تراث متحف Cluny في مجموعته الجديدة

قدّم المصمم الإيطالي Silvio Giardina مجموعته الجديدة للأزياء الراقية لموسم خريف وشتاء 2026-2027 في عرض استثنائي جمع بين الموضة والفن والتاريخ، مستلهمًا إبداعه من أشهر كنوز Musée de Cluny، وهي سلسلة المنسوجات الجدارية الشهيرة The Lady and the Unicorn، ليحوّل إرث العصور الوسطى إلى رؤية معاصرة تنبض بالحرفية والابتكار.
إلهام من كنوز Musée de Cluny.. عندما تتحول المنسوجات التاريخية إلى أزياء راقية
وصرّح Silvio Giardina بأن فلسفته الإبداعية تقوم على رواية القصص من خلال الأزياء، موضحًا في لقاء حصري مع رئيس التحرير بلال العربي: «أحب أن أروي القصص عبر أعمالي. وعندما زرت Musée de Cluny اكتشفت المنسوجات الجدارية المذهلة، وعلى رأسها The Lady and the Unicorn. ومن هنا بدأت رحلة بحث طويلة حول هذه التحفة التاريخية، وكيف يمكن أن تتحول إلى مصدر إلهام لمجموعة معاصرة.»

ومن جانبها، وصفت Séverine Lepape، Chief Curator of Heritage، التجربة بأنها استثنائية، مؤكدة أن ما ميّز رؤية Silvio Giardina هو أنه لم يكتفِ باستلهام The Lady and the Unicorn، بل أعاد ابتكارها بالكامل. وأضافت أن حضور المنسوجة التاريخية بدا واضحًا داخل المجموعة، لكنه لم يظهر في صورة اقتباس مباشر أو تقليدي، وإنما تجسّد من خلال معالجة مبتكرة للخامات والانسيابية والشفافية، وهو ما منح التصميمات شخصية مستقلة وهوية فنية معاصرة.

معرض حي داخل المتحف
ولم يأتِ العرض على هيئة منصة أزياء تقليدية، بل تحوّل إلى معرض فني حي داخل Musée de Cluny في باريس، حيث وزّع المصمم عشرة فساتين فريدة داخل ثماني قاعات بالمتحف الوطني للعصور الوسطى، لتدخل التصميمات في حوار بصري مع المنحوتات والقطع التاريخية، وكأن كل فستان يمثل امتدادًا للأعمال الفنية المحيطة به.

ونجح Silvio Giardina في المزج بين التراث والهندسة الحديثة، حيث انسابت الفساتين العاجية وسط التحف التاريخية، بينما تناغمت الورود الرومانسية مع الفنون القديمة التي تزين قاعات المتحف، لتبدو كل قطعة وكأنها جزء من المشهد التاريخي.
وأوضح المصمم من خلال جولة خاصة لفاشن نيوز آرابيا، أن أحد الفساتين استغرق ساعات طويلة من العمل اليدوي، واصفًا تفاصيله بقوله: «جميع طيات هذا الفستان نُفذت يدويًا بالكامل، أما المجوهرات فحرصت على أن تبدو معاصرة للغاية، مع الاحتفاظ بروح الحلي التي ترتديها السيدة في المنسوجة الأصلية، ليجمع التصميم بين الحداثة والمرجعية التاريخية.»

حرفية يدوية وتقنيات حديثة.. Silvio Giardina يمزج التراث بالابتكار
كما كشف Silvio Giardina عن أحد أكثر التصاميم تعقيدًا، موضحًا أن فكرته اعتمدت على الدانتيل المغطى بطبقة من التول الأزرق، وهو عمل نُفذ بالكامل بالخياطة اليدوية الدقيقة. ووصف هذه التقنية بأنها تمنح التصميم إحساسًا بالعمق والبروز، وتضفي على القماش تأثيرًا بصريًا يشبه اللوحات الفنية.

جاءت قصات المجموعه غنية بالتفاصيل، حيث جمعت المجموعة بين الفساتين البالونية الجريئة والقصات المعمارية المهيكلة، مع أكمام تول منفوخة أضفت خفة وانسيابية على الإطلالات، بينما عززت الأقمشة الشفافة والتطريزات الدقيقة وأزرار اللؤلؤ الفاخر الطابع الراقي للمجموعة.

ووصف Silvio Giardina أحد الفساتين المنفذة بالكامل من قماش الأورغانزا بأنه تجسيد للحرفية الراقية، موضحًا أن تفاصيله تبدو كحبيبات صغيرة تشبه اللآلئ، فيما صُنعت الزخارف من المعدن واللؤلؤ المثبت على الأورغانزا، لتمنح الأزهار تأثيرًا ثلاثي الأبعاد يضفي حيوية على التصميم.

وأشار المصمم إلى أن أحد أكثر التحديات الهندسية في المجموعة كان تصميم فستان يبدو شديد الخفة رغم بنيته الداخلية المعقدة، موضحًا أن الفستان يعتمد على هيكل داخلي من Crinoline مدعّم بعظام تثبيت، إلا أن النتيجة النهائية تمنح إحساسًا بالحركة الرشيقة والخفة، وهو ما يعكس التوازن بين البناء الهندسي والنعومة البصرية.

وأكد Silvio Giardina أن الزهور شكّلت العنصر المحوري في المجموعة، مشيرًا إلى أن فلسفته تقوم على الجمع بين التكنولوجيا والحرف التقليدية. وأوضح أن جميع عناصر الترتر قُصّت بتقنية الليزر، بينما صُنعت الأزهار يدويًا بالكامل، في حوار متوازن بين الابتكار التقني والمهارة الحرفية.

وبعد محطتها الباريسية، تستعد مجموعة Silvio Giardina لمواصلة رحلتها الإبداعية في روما خلال شهر أكتوبر المقبل، لتؤكد أن الأزياء الراقية قادرة على تحويل الإلهام الفني والتاريخي إلى لغة بصرية معاصرة تخاطب الوجدان، وتمنح التراث حياة جديدة فوق منصات الموضة.







