منى البلوشي تحمل إرث الكويت إلى أسبوع الموضة في باريس بمجموعة «الدانة»

تقدّم المصممة الكويتية منى البلوشي رؤية خاصة للأزياء الراقية، تستلهم فيها التراث الثقافي الكويتي وتعيد صياغته بأسلوب معاصر يناسب عروس اليوم. فمن خلال فساتين الزفاف المصممة حسب الطلب، تجمع بين الحرفية اليدوية والاهتمام بالتفاصيل، انطلاقًا من إيمانها بأن فستان الزفاف يتجاوز كونه قطعة أزياء، ليحمل قصة العروس وذكرياتها في واحدة من أهم محطات حياتها.
وتأتي مجموعة «الدانة» (The Pearl)، التي قدّمتها منى البلوشي في مشاركتها الأولى في أسبوع الموضة في باريس، امتدادًا لهذه الرؤية، مستلهمةً هوية الكويت بوصفها دانة الخليج، وما يمثّله اللؤلؤ من إرث ثقافي وبحري ارتبط بتاريخ البلاد.
من شغف مبكر إلى أتيليه متخصص في فساتين الزفاف
بدأت علاقة منى البلوشي بالتصميم منذ الصغر، حين تعلّمت بنفسها وبدأت بصناعة فساتينها الخاصة، قبل أن تصمّم قطعًا لعائلتها وصديقاتها. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الشغف إلى مسار مهني، ففي عام 2005 افتتحت أول محل يحمل اسمها، وتولّت الجانب الإبداعي في حفلات الزفاف، ما أتاح لها الاقتراب من العرائس والتعرّف إلى احتياجاتهن وتفضيلاتهن.
ومن خلال هذه التجربة، أدركت أن فستان الزفاف يحمل قيمة عاطفية تتجاوز تفاصيل التصميم والخامات، إذ يرتبط بذكرى تبقى مع العروس لسنوات طويلة. وفي عام 2012، قررت التفرغ لتصميم فساتين الزفاف والسهرات حسب الطلب، فبدأت العمل من منزلها عبر ورشة خياطة صغيرة، واستقبلت طلبات العرائس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على التصاميم المصنوعة يدويًا وفق أصول الأزياء الراقية (Haute Couture).

وتطوّرت تجربتها تدريجيًا، حتى أسست أتيلية منى البلوشي أسست أتيليه منى البلوشي في مدينة الكويت عام 2024، ليكون مقرًا متخصصًا في تصميم فساتين الزفاف. وتعتمد فلسفتها على العمل عن قرب مع كل عروس، بدءًا من فهم رؤيتها واختيار الخامات المناسبة، وصولًا إلى الرسم والقص والتطريز والخياطة، في عملية تتطلب وقتًا ودقة، وتمنح كل فستان طابعه الخاص.

«الدانة».. اللؤلؤ الكويتي بلغة الأزياء الراقية
تستمد مجموعة «الدانة» (The Pearl) فكرتها من مكانة الكويت التاريخية بوصفها دانة الخليج، في إشارة إلى اللؤلؤ الذي ارتبط بتاريخ البلاد وتراثها البحري. ومن هذا الإرث، تنطلق منى البلوشي لتقديم رؤية معاصرة لفستان الزفاف، يصبح فيها اللؤلؤ أكثر من مجرد عنصر زخرفي، بل امتدادًا لهوية تحملها العروس في يومها الخاص.

وفي حديثها عن المجموعة، أوضحت منى البلوشي أنها أرادت تكريم التراث الكويتي من خلال تصاميم زفاف تجمع بين الأسلوب الكلاسيكي واللمسات الحديثة، مع الحفاظ على الحرفية التي تميّز الأزياء الراقية، لترافق العروس في واحدة من أهم لحظات حياتها.

وعلى منصة باريس، ظهرت فساتين الزفاف البيضاء بتصاميم هادئة، فيما توزّع اللؤلؤ داخل التفاصيل ليكشف عن حضوره مع حركة الفساتين، في معالجة تربط بين الخامة المستوحاة من البحر وطبيعة التصميم.

وجاءت هذه التصاميم امتدادًا لفلسفة الأتيليه القائمة على التفصيل حسب الطلب، والحرفية اليدوية، والاهتمام بالعناصر التي تمنح كل قطعة خصوصيتها.

وامتد حضور التراث الكويتي من تصاميم المجموعة إلى الأجواء المصاحبة للعرض، إذ استُلهمت الموسيقى من صوت البحر وأداء النهّام وأهازيج الغوص على اللؤلؤ، في استحضار لرحلات الغوص التي شكّلت جزءًا من تاريخ الكويت. كما اختارت منى البلوشي زهرة العرفج، الزهرة الوطنية للكويت، لتكون مصدر إلهام للهدايا المقدّمة خلال العرض.

وتحمل زهرة العرفج دلالة تتجاوز شكلها؛ فهي نبتة صحراوية تتحمّل الحرارة والجفاف، وتعود إلى الإزهار مع هطول المطر. ومن هنا، رأت فيها المصممة تعبيرًا عن صمود الشعب الكويتي وقدرته على تجاوز الظروف الصعبة والنهوض من جديد، لتضيف هذه الرمزية بُعدًا آخر إلى حضور الهوية الوطنية في المجموعة.

من الكويت إلى باريس.. خطوة نحو حضور عالمي
مثّلت مشاركة منى البلوشي الأولى في أسبوع الموضة في باريس محطة جديدة في مسيرتها، أتاحت لها تقديم تصاميمها أمام جمهور عالمي والتعريف برؤيتها للأزياء الراقية. وتصف المصممة هذه المشاركة بأنها شرف لتمثيل الكويت على منصة عالمية، وتقديم جزء من هويتها وتراثها بأسلوبها الخاص.

وبالنسبة إليها، لا تنفصل هذه الخطوة عن مسيرتها التي بدأت بشغف التصميم، وتطوّرت عبر سنوات من العمل والمثابرة، وصولًا إلى تأسيس أتيليه متخصص وتقديم مجموعة تحمل اسمًا مستمدًا من هوية بلدها. وتمثّل «الدانة» بالنسبة إليها أيضًا فرصة للتأكيد على قدرة المرأة الكويتية والعربية على الوصول إلى منصات عالمية بالجهد والإصرار، مع الحفاظ على خصوصية هويتها الثقافية وتطويرها برؤية معاصرة.

ومن خلال هذه المشاركة، تفتح منى البلوشي فصلًا جديدًا في مسيرتها، مستندةً إلى إرث الكويت البحري والثقافي، وطامحةً إلى توسيع حضور الأزياء الراقية الكويتية على الساحة العالمية.







