اليوم الثاني من أسبوع الموضة في مسقط: حين تتحوّل المنصّة إلى سردٍ ثقافي متقن

اعداد – نهى السداوي

في يومه الثاني، واصل أسبوع الموضة في مسقط ترسيخ مكانته كمنصّة حوار بصري بين التراث والحداثة، حيث تنوّعت الرؤى الإبداعية وتلاقت الثقافات في عروض حملت توقيع مصممات من عُمان والعالم، قدّمن الأزياء كلغة هوية، وكسردٍ معاصر ينطلق من الجذور.


بُثينة الريامي | دار بثينة بوتيك

قدّمت بُثينة الريامي مجموعة إبداعية لفساتين الأعراس، اتسمت بجرأة ناعمة في القصّات الجديدة المتدرّجة التي منحت التصاميم حركة وانسيابية لافتة. برزت التطريزات الدقيقة كعنصر فني أساسي، جاءت محمّلة بتفاصيل غنية تعكس حرفية عالية، فيما أضافت التقنيات ثلاثية الأبعاد بُعدًا بصريًا معاصرًا منح الفساتين عمقًا وأناقة غير تقليدية.

خديجة اللمكي | دار كواشي

اختارت خديجة اللمكي أن تكتب فصلها الخاص بلغة فخمة وواثقة. سيطر المخمل على المشهد ليؤكد حضور الرفاهية الكلاسيكية، بينما أضافت الإكسسوارات الذهبية العريضة ثقلًا بصريًا يعكس قوة الشخصية الأنثوية. اللون البرغندي جاء كلونٍ قائد للمجموعة، حاملاً في طياته إحساسًا بالعمق والترف، ومكرسًا هوية واضحة لدار كواشي تقوم على الأناقة ذات الطابع الملوكي.

إيرينا سوبرانو | SOLANGEL

من موسكو إلى مسقط: الموضة كلغة لقاء

في مشاركتها الأولى بعُمان، استطاعت إيرينا سوبرانو أن تحوّل العرض إلى تجربة ثقافية متكاملة. ضمن فعاليات ليالي مسقط وداخل دار الأوبرا السلطانية، قدّمت دار SOLANGEL تصاميم عبّرت عن لقاء الشرق بالشمال، حيث تداخلت الرموز الروسية مع روح العمارة والهوية العُمانية. النتيجة كانت مجموعة معاصرة تحمل بعدًا فلسفيًا، تؤكد أن الموضة قادرة على تجاوز الحدود وصناعة جسور إنسانية عبر القماش.


Sara Chraibi | سارة شرايبي

جاءت مجموعة سارة شرايبي لتؤكد حضورها كاسمٍ يعرف كيف يوازن بين الأصالة والحداثة. تنوّعت الخامات وتعدّدت الصور الظلية، فيما حضرت التطريزات كعنصر فني يعكس العمق الثقافي المغربي. لم تكن القطع مقيّدة بإطار محلي، بل صيغت لتخاطب امرأة عالمية تبحث عن هوية راقية تعبّر عن قوتها وذوقها الرفيع في آن واحد.

اليوم الثاني لم يكن مجرّد استعراض للأزياء، بل مساحة فكرية جمعت مصممات قدّمن قراءات مختلفة للتراث، كلٌ من زاويته الخاصة. هكذا يرسّخ أسبوع الموضة في مسقط مكانته كمنصّة تتجاوز العرض إلى الحوار، وتحوّل الموضة إلى لغة ثقافية نابضة بالحياة.