مريم سلمان: الهوية السعودية أساس كل إطلالة

في عالم يتسارع فيه الإيقاع، وتتشابه فيه الإطلالات، تختار الاستايلست السعودية مريم سلمان أن تتعامل مع الموضة كمساحة هدوء، لا كاستعراض. بالنسبة لها، الفاشن ليست مهمة يومية تُنجز على عجل، بل لحظة شخصية، أقرب إلى طقس خاص يمنحها شعورًا بالراحة والاتزان.

«fashion news arabia» التقتها في هذا الحوار الخاص، لتكشف لنا عن علاقتها الأولى بالأزياء، وكيف تحوّل الشغف إلى مسار مهني، وعن تفاصيل أسلوبها اليومي الذي يوازن بين الهوية السعودية، والاختيارات المعاصرة، والثقة التي تبدأ من الداخل.

شغف الطفولة وتفاصيل مبكرة

منذ طفولتها، كانت التفاصيل الصغيرة تلفت انتباهها. تتذكر كيف كانت تختار ملابسها بعناية، تراقب انسجام القطع، وتنتبه للإكسسوارات قبل أي شيء آخر. البكلة، العقد، الأساور… عناصر بدت بسيطة، لكنها شكّلت وعيها المبكر بالجمال. ورغم هذا الشغف، ظلّت الموضة لفترة طويلة مساحة جانبية للمتعة، لا مشروعًا مهنيًا واضح المعالم.


البداية من السوشيال ميديا

التحوّل الحقيقي جاء خلال دراستها في لندن، حيث درست إدارة الابتكار وريادة الأعمال مع تخصص في الأزياء. هناك، بدأت بمشاركة إطلالاتها اليومية عبر السوشيال ميديا، بعفوية ومن دون تخطيط مسبق. الصور كانت صادقة، واللغة بسيطة، لكن التفاعل كان كبيرًا. شيئًا فشيئًا، تكوّن مجتمع رقمي حولها، أشبه بدائرة صديقات يتبادلن الآراء حول التنسيقات، ويتشاركن الاهتمام نفسه بالموضة.

مريم لا تنظر إلى نفسها كمجرّد صانعة محتوى، بل كقارئة نهمة لعالم الفاشن. أوقات فراغها غالبًا ما تقضيها في متابعة آخر الأخبار، أسماء المدراء الإبداعيين الجدد، والإصدارات الحديثة للعلامات العالمية. حتى لحظات ما قبل النوم قد تتحوّل إلى جولة هادئة بين مواقع الأزياء، بحثًا عن قطعة جديدة أو تصميم لافت. هذا الحضور الدائم جعلها قريبة من المشهد، وقادرة على تبسيطه لجمهور شاب يبحث عن الإلهام أكثر من التعليم.

الهوية السعودية والتوقيع الشخصي

في إطلالاتها اليومية، تحرص مريم على حضور الهوية السعودية بشكل طبيعي، بعيدًا عن المباشرة. الحِباية جزء أساسي من أسلوبها، تنسّقها بقطع معاصرة، وتدمجها مع تصاميم من دور أزياء عالمية. في الوقت نفسه، تمنح مساحة واضحة للعلامات السعودية المحلية، التي ترى فيها طاقة إبداعية متجددة، خصوصًا مع الزخم الذي يشهده المشهد المحلي في المواسم الأخيرة.

مريم سلمان تختار المحلي بعناية

وترى أن تنوّع المصممين السعوديين اليوم يضعها أحيانًا أمام خيارات كثيرة، يصعب معها الاختيار، لكنها تعتبر هذا التحدي علامة صحية على نضج الساحة. إدخال هذه الأسماء في إطلالاتها ليس قرارًا مدروسًا بقدر ما هو تعبير صادق عن إعجابها بالمحلي، ورغبتها في أن يكون جزءًا من أسلوبها اليومي.

وحين يُسأل عن توقيعها الخاص، لا تتردد مريم: الجينز.
تصف نفسها بأنها Denim Girl، وتعتبر الجينز قطعة أساسية لا تغيب عن خزانتها. بالنسبة لها، هو مساحة مفتوحة للتنسيق والتجريب، قطعة مرنة يمكن إعادة اكتشافها في كل مرة، مهما تغيّرت الصيحات أو المواسم.

تختصر مريم فلسفتها في تنسيق الأزياء بنصيحة واحدة: ارتداء ما يمنح الشعور بالثقة. فالثقة، من وجهة نظرها، لا تنعكس فقط على الإطلالة، بل تظهر في لغة الجسد، وطريقة الحديث، والتفاعل مع الآخرين. الملابس ليست قناعًا نختبئ خلفه، بل امتداد لما نشعر به من الداخل.

مريم سلمان لا تقدّم وصفات جاهزة، ولا تدّعي امتلاك قواعد ثابتة. هي فقط تذكّرنا بأن الأناقة، في جوهرها، علاقة صادقة مع الذات… وحين تتحقق هذه العلاقة، يصبح الأسلوب نتيجة طبيعية لها.